مجموعة مؤلفين

73

مع الركب الحسيني

فقال له مهران : إنّه أراد قتلك ! فقال : وكيف مع إكرامي له ! ؟ وفي بيت هانيء ، ويدُ أبي عنده ! ؟ « 1 » فقال له مهران : هو ما قلت لك . فلمّا قام ابن زياد خرج مسلم بن عقيل ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ! ؟ قال : خصلتان ، أمّا إحداهما فكراهية هانيء أن يُقتل في منزله ، وأمّا الأخرى فحديث حدّثه عليٌّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ الإيمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن بمؤمن ! فقال له هانيء : لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً ! ولبث شريك بعد ذلك ثلاثاً ثمّ مات ، « 2 » فصلّى عليه عبيداللّه ! . » . « 3 » تأمّل وملاحظات : 1 ) - هذا النصّ الذي أورده ابن الأثير يفيد أنّ خطّة اغتيال عبيداللّه كانت من وضع شريك وعلى كراهية من هانيء ، لكنّ مصادر أخرى ذكرت أنّ هانئاً هو الذي كان مريضاً ، وهو صاحب خطّة اغتيال عبيداللّه بن زياد ، قال اليعقوبي : « وقدم عبيداللّه بن زياد الكوفة ، وبها مسلم بن عقيل قد نزل على هانيء بن عروة ، وهانيء شديد العلّة ، وكان صديقاً لابن زياد ، فلمّا قدم ابن زياد الكوفة أُخبر بعلّة

--> ( 1 ) ويدُ أبي عنده : أي أنّ لزياد فضلًا على هانيء وإحساناً عنده . ( 2 ) وبلغ عبيداللّه بعدما قتل مسلماً وهانئاً أنّ ذلك الذي كنتَ سمعت من شريك في مرضه إنّما كان يحرّض مسلماً ويأمره بالخروج إليك ليقتلك ، فقال عبيداللّه : واللّه ، لا اصلّي على جنازة رجل من أهل العراق أبداً ، وواللّه لولا أنّ قبر زياد فيهم لنبشتُ شريكاً » ( تأريخ الطبري ، 3 : 282 ) . ( 3 ) الكامل في التأريخ ، 3 : 390 وانظر : تجارب الأمم ، 4 : 44 وتأريخ الطبري ، 3 : 282 بتفاوت يسير ، وفيه : « فقال هانيء : أما واللّه ، لو قتلته لقتلت فاسقاً فاجراً كافراً غادراً ، ولكنْ كرهتُ أنْ يُقتل في داري ! » وفيه ايضاً : « إنّ الإيمان قيد الفتك ولايفتك مؤمن » وليس فيه إضافة « بمؤمن » التي أوردها ابن الأثير ! .